ابن النفيس
616
الشامل في الصناعة الطبية
فلذلك يمكن سائر الحيوان الاغتذاء « 1 » بالأشياء الطبيعيّة « 2 » ، واحتاج الإنسان وحده إلى أن يكون غذاؤه « 3 » صناعيّا . وذلك بأن يتخذ له من الأشياء الخارجة عن الاعتدال جوهرا « 4 » معتدلا ؛ وذلك بأن يركّبه من أشياء متضادة الكيفيات فيتمّ له بذلك غذاء مناسب « 5 » لجوهره ومزاجه . وجميع الحبوب التي يتّخذ منها الخبز لا بد وأن تكون غليظة الجوهر ؛ لأنّ هذه الحبوب تحتاج أن يكون جوهرها مناسبا لجواهر أعضاء الإنسان ، وهذه الأعضاء الغالب في جوهرها ، هو الجوهر الأرضي ؛ فلذلك يجب أن يكون ما يناسبها كذلك . فلذلك ، يجب أن تكون هذه الحبوب - جميعها « 6 » - تغلب عليها الأرضيّة ويلزم ذلك أن تكون غليظة الجرم ، عسرة الهضم ، غير شديدة القبول للاستحالة والانفعال والنضج ، عسرة النفوذ « 7 » ونحو ذلك . فلذلك « 8 » ، يحتاج الإنسان إلى إصلاح هذه وتعديلها ، وذلك يتمّ بالأشياء التي فيها تلطيف « 9 » وإذابة وجلاء وتنفيذ . وهذه الأشياء كالملح والخمير « 10 » ، فإنّ الخمير بحرارته يلطّف ويذيب المنعقد من هذه الأجسام ، فيسهل بذلك ترقّق قوامها لتطبخ وتنهضم الهضم المعدى ، فيسهل بذلك نفوذها في الكبد والعروق الدقاق القريبة من الأعضاء . والملح بجلائه « 11 » وحدّته يفيد هذه الأجسام سهولة نفوذ . و « 12 » هذان « 13 » من الأجسام أولى من غيرهما ، لأنهما غير مفرطين إفراطا يصير به الخبز خارجا عن مناسبة جوهر الإنسان ومزاجه .
--> ( 1 ) في المخطوطات الثلاث ، جاءت العبارة مضطربة ، ونصها : فلذلك يكن سائر الحيوان من الاغتذاء ! ( 2 ) مطموسة في غ . ( 3 ) + ه . ( 4 ) ن : جوهر . ( 5 ) : . غذاء مناسبا . ( 6 ) مطموسة في غ . ( 7 ) ن : النفود . ( 8 ) - ه ، ن . ( 9 ) مطموسة في غ . ( 10 ) مطموسة في غ . ( 11 ) بجلاه . ( 12 ) غ : وكان . ( 13 ) يقصد : الملح والخمير .